فاتن محمد خليل اللبون

51

دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )

موعظته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لشمعون المسيحي « 1 » يقول الحراني في « تحف العقول » : في جملة خبر طويل ومسائل كثيرة سأله عنها راهب يعرف بشمعون بن لاوي بن يهودا من حواريّي عيسى عليه السّلام فأجابه عن جميع ما سأل عنه على كثرته فامن به وصدقه وكتبنا منه موضع الحاجة إليه . ومنه قال : أخبرني عن العقل ما هو وكيف هو وما يتشعب منه وما لا يتشعب وصف لي طوائفه كلها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ العقل عقال من الجهل ، والنّفس مثل أخبث الدّوابّ ، فإن لم تعقل حارت ، فالعقل عقال من الجهل ؛ وإن اللّه خلق العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، وقال له : أدبر فأدبر ، فقال له اللّه تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك ، بك أبدأ وبك أعيد ، لك الثّواب وعليك العقاب . فتشعّب من العقل الحلم ، ومن الحلم العلم ، ومن العلم الرّشد ، ومن الرّشد العفاف ، ومن العفاف الصّيانة ، ومن الصّيانة الحياء ، ومن الحياء الرّزانة ، ومن الرّزانة المداومة على الخير ، وكراهية الشرّ ، ومن كراهية الشّر طاعة النّاصح . فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ، ولكلّ واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع ، فأمّا الحلم : فمنه ركوب الجميل ، وصحبة الأبرار ، ورفع من الضّعة ، ورفع من الخساسة ، وتشهّي الخير ، ويقرّب صاحبه من معالي الدّرجات ، والعفو ، والمهل ، والمعروف ، والصمت . فهذا ما يتشعّب للعاقل بحلمه .

--> ( 1 ) « تحف العقول » ص : 19 - 25 .